محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
249
قشر الفسر
( إذا الجودِ أعطِ النَّاسَ ما أنتَ مالكٌ . . . ولا تُعطينَّ النَّاسَ ما أنا قائلُ ) قال أبو الفتح : أي لا تُعط الناس أشعاري فيُفسدوها بسلخِ معانيها . قال الشيخ : ما أبعد هذا التفسير عن معناه ، أكان سيف الدولة خازن أشعاره ، فينسخها الناس حتى حجر عليها إنساخها ؟ والمتنبي ما كان ينسخها الناس حتى لم يقف عليها أحد ، ولا ندري أيرضى الملوك بأن تخفى مدائحهم ولا تشتهر أم لا ؟ ويستجيز شاعرٌ مجيدٌ أن لا تشيع أشعاره في الدهر ولا تطبق وجه الأرض ؟ فإن كان الأمر على هذه الجهة فلمَ افتخرت الشعراء بضدِّها ؟ كما قال البحتري : تنالُ منالَ اللَّيلِ مِن كلِّ وجهةٍ . . . وتبدو كما تبدو النُّجومُ الطَّوالعُ إذا ذهبت شرقاً وغرباً فأمعنت . . . تَبَيَّنتَ مِن تزكو لديهِ الصَّنائعُ وقال أيضاً : على أنَّ أفوافَ القوافي ضوامنٌ . . . لشكركَ ما أبدى دُجى اللَّيلِ كَوكَبا ثناءً تقصَّى الأرضَ نجداً وغائراً . . . وسارت به الرُّكبانُ شرقاً ومغربا